سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

211

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

سعيهم ويؤخر سيرهم نحو ما يقصدون ، بادروا وأخذوا في التشويش عيه فإما أن يفسدوا عليه قلوب رعيته ويأخذوا بيد السفهاء منهم ويثيروا عليه الأحقاد . أو يغروا أحد أعضاء العائلة المالكة بالعصيان وطلب الملك ليجدوا في ذلك وسيلة للدخول في الأمر أو يتفقوا مع الوزراء على خلع السلطان ثم ينصبون بدله إما ضعيفا أحمق وإما صبيا لم يبلغ الرشد من أبناء الملك أو أقاربه ؛ ليتمكنوا من بلوغ مآربهم تحت علمه ويبلغوا غايتهم باسمه ويقطعوا المسافات الطويلة في مدة قصيرة بلا ممانع ، ولا عائق ، مع إصابتهم جزيل الأجر على ما عملوا في بداية الأمر . « أو أنهم يفعلون كما فعلوا مع الهنود لما انتشروا في أقطارهم كتجار وشركة تجارية واندسوا بينهم وصرفوا فيهم كيدهم ، فتمكنوا من تفريق كلمة الأمراء وإغراء كل نواب أو راجا بالاستقلال والانفصال عن السلطنة التيمورية ، فتمزقت المملكة إلى ممالك صغيرة ! ثم أغروا كل أمير بآخر يطلب قهره والتغلب على ملكه ! فصارت الأراضي الهندية الواسعة ميادين للقتال وأضطر كل نواب أو راجا إلى النقود أو الجنود ؛ ليدافع بها عن حقه أو يطلب التغلب بها على عدوه . « فعند ذلك تقدم الإنجليز بسعة الصدر ، وانبساط النفس ومدّوا أيديهم لمساعدة كل من المتنازعين وبسطوا لهم إحدى الراحتين ببدر الذهب وقبضوا الأخرى على سيف الغلب . بدءوا قبل كل عمل بتنفير أولئك الملوك الصغار من عساكرهم الأهلية ورموها بالضعف والجبن والخيانة والاختلال ، ثم أخذوا في تعظيم شأن جيوشهم الإنجليزية وقوادها وما هم عليه من القوة والبسالة والنظام ، حتى اقتنع كل نواب أو راجا ، بأن لا ناصر له على مغالبة خصمه ، إلا بالجنود الإنجليزية ! « فأقبل الإنجليز على أولئك السذج ، يضمنون لكل واحد صيانة ملكه وفوزه بالانتصار على غيره ، بجنود منظمة تحت قيادة قواد من الإنجليز ويكون بعض الجنود من الهنديين وبعضهم من البريطانيين وما على الحاكم إلا أن يؤدي نفقتها . « ثم خلبوا عقول أولئك الأمراء بدهائهم وبهرجة وعودهم ولين مقالهم ، حتى أرضوهم بأن يكون القرب من عاصمة كل حاكم - فرقة من العساكر - لتدفع شر بعضهم عن بعض ! وصار بذلك « الإنجليز » أولياء المتباغضين ! وسموا كل فرقة